الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
50
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
صحبت أبا عبد اللَّه عليه السّلام في طريق مكة من المدينة ، فنزلنا منزلا يقال له : عسفان ، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش فقلت له : يا بن رسول اللَّه ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق مثل هذا ، فقال لي : يا بن بكر أتدري أي جبل هذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا جبل يقال له الكمد ، وهو على واد من أودية جهنم ، وفيه قتلة أبي الحسين عليه السّلام فذكر عليه السّلام ما كان سمعه من القتلة ومن الأول والثاني ( لعنهم اللَّه ) وما يجيبهم بطوله إلى أن قال : قلت له : جعلت فداك فأنت تسمع ذا كلَّه ولا تفزع ؟ قال عليه السّلام : يا بن بكر إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مطيعون مصفون مصطفون ، نرى ما لا يرى الناس ، ونسمع ما لا يسمع الناس ، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا . . إلى أن قال عليه السّلام : وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كلّ أرض عندنا وما يحدث فيها ، وأخبار أهل الهوى من الملائكة ، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا أتانا خبره وكيف سيرته في الدين قبله ، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلا ونحن نؤتى بخبرهم . . إلى أن قال عليه السّلام : وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه ، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يفسروه على قولنا ، وإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى يصير إلى حكمنا به ، قلت : جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب ؟ فقال : يا بن بكر فكيف يكون حجة اللَّه على ما بين قطريها ، وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف يكون حجّة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن اللَّه وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم ، وقد حيل ( جعل خ ل ) بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم واللَّه يقول : ( ما أرسلناك إلا كافة للناس ) 34 : 28 يعني به من على الأرض ، والحجة من بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يقوم مقام النبي من بعده ، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة ، والأخذ بحقوق الناس والقيام بأمر اللَّه والمنصف لبعضهم من